أبو علي سينا
55
التعليقات
الكمالات الأولى للجسم هي الصورة الجسمية ، والكمالات الثانية هي الأشكال وصورها الحافظة لطبائعها . [ التخلخل والتكاثف ] التخلخل والتكاثف إما بالذات ، وإما بالعرض . فإن كانا بالذات فإن الصورة الجسمية تتغير معها كالماء إذا استحال هواء فإن الصورة الجسمية في الماء تبطل وتحدث صورة جسمية أخرى . وإذا كانا بالعرض فإنها لا تتغير فإن الهواء يتخلخل نهارا بالشمس ، ويتكاثف بالليل ، ولا تتغير صورة الجسمية في الهواء البتة بذلك - عند [ رأى ديموقراطيس في الجسم ورده ] ديموقراطيس أن الجسم فيه أجزاء بالفعل وحدانيات « 1 » لا تقبل الانفصال إلا فرضا وتوهما ، لا فعلا ، والجسم مؤلف منها ، وهي متماسة غير متصلة وطبائعها متشاكلة واعترض عليه بأن قيل : إن كانت طبائعها واحدة فما بال كلّ واحد من تلك الأجزاء الواحدانية تقبل الاتصال وتأبى الانفصال في ذاته ؟ وما بال كل تلك الأجزاء تكون متماسّة غير متصلة وطبائع الكل والجزء واحدة حتى إن الجزءين في أنّهما لا يلتحمان والجزء في أنّه لا ينفصل ولا يفترق اثنين أمر بطبيعتها ، فإذا هو محال . والجسم من حيث جسميته يقبل الاتصال والانفصال ، وليس فيه أجزاء بالفعل . فإذا كان جسم كالفلك مثلا لا يقبل الاتصال والانفصال فلصورته النوعية لا لجسميته . [ الفرق بين الهيولى والاستعداد ] قالوا : إن الهيولى من حيث هي هيولى شئ ، ومن حيث هي مستعدة شئ ، فالاستعداد صورتها . وليس كذلك فإن الاستعداد هو نفس الهيولى وهذا التحديد الذي حدت به وهو أنه أمر مستعد لا يكثرها فان البسائط تحدّ بحدّ يشتمل على الجنسين والفصل . وليس الجنس والفصل موجودين في المحدود حتى يكون المحدود له جزءان ، بل هما جزءا الحد . وقولنا أمر مستعد ليس يجب منه أن يكون مركبا كما نقول في أشياء بسيطة إنها أمر بصفة كذا ، ونقول في الوحدة إنه عدد غير منقسم ، وليس هناك تركيب وإلا لم تكن وحدة ، وكما نقول في الأول إنه واجب الوجود وليس هناك تركيب . [ تبيين معاني محصّلة وغير محصّلة ] الحيوانية واللّونية والعددية والمقدارية معان غير محصّلة « 2 » ما لم تتنوع . فالعدد لا معنى له إلا أن يكون اثنين أو ثلاثة ، والحيوانية معنى مشترك يخترعه العقل بين الإنسان والفرس وغيرهما عند المقايسة ، والعددية يقع فيها الاشتراك من حيث إن لهذه الأنواع العددية معنى مشتركا فيه كالحيوانية لأنواعها . وأما الجسم فله وجود محصل ليس نسبته إلى النارية مثلا نسبة العدد إلى الاثنينية ، والمقدار إلى الخط ، والسطح والجسماني . وكذلك اللون ، فإن السواد إذا استحال بياضا وكان كل واحد منهما محسوسا ولكن هذا المعنى هو اللونية فليست محسوسية البياض هي بعينها محسوسية السواد بل مثلها ، بل اللون في البياضية
--> ( 1 ) يقصد « الذرات » . ( 2 ) محصلة : إيجابية Positifis .